السلمي

227

تفسير السلمي

قال أبو عثمان : الإخلاص نسيان رؤية الخلق لدوام النظر إلى الخالق . قال بعضهم : الإخلاص دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها . قوله تعالى : * ( كما بدأكم تعودون ) * . قال : أبدأ خلقة إبليس على الكفر والخلاف ثم استعمله بأعمال المطيعين بين الملائكة والمقربين ، ثم رده إلى ما ابتدأه عليه من الخلاف . والسحرة ابتدأ خلقهم على الهدى والموافقة واستعملهم بأعمال المخالفين وأهل الضلالة ثم ردهم إلى ما ابتدأهم عليه من الإنفاق ، لذلك قال الله تعالى : * ( كما بدأكم تعودون ) * . قال الحسين : في قوله : * ( كما بدأكم تعودون ) * لا تغيير لما أجرى عليه من الاعمال ، لأن الأعمال قد توافق الخلقة أو تخالف . قوله تعالى : * ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) * [ الآية : 31 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : قوله * ( يا بني آدم ) * تعيير كأنه يقول : يا بني التقصير والعيب ، يرد ذلك عليهم حتى لا ينظروا إلى نفوسهم ولا يلتفتوا إليها . قال جعفر : ابعد أعضائك عن أن تمس بها شيئا بعد أن جعلها الله آلة تؤدي بها فرائض الله . قوله تعالى : * ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) * [ الآية : 32 ] . قال بعضهم : الزينة التي أخرج الله لعباده هي المباحات في البوادي والكسب الحلال في الحضر ، والطيبات من الرزق هي الغنائم . قال أبو عثمان الدمشقي : من حرم التزين بما يبدو على الأولياء من المعونات والكرامات التي أخرجها الله لعباده المخلصين ، والطيبات من الرزق هي كسر الفقراء الذين يأخذونها من ضرورة وفاقة .